محمد عبد المنعم خفاجي
408
الأزهر في ألف عام
( بالاقتصار ) وقد حضر هذا الدرس عدد عظيم من الناس . وأثبت أسماء الحاضرين . . وذكر لنا المقريزي وصفا حيا لصلاة الجمعة ، كما كان يقيمها الخلفاء الفاطميون في الجامع الأزهر في شهر رمضان : فكان صاحب بيت المال يذهب مبكرا إلى الأزهر ليشرف بنفسه على تنظيفه وتنظيمه واعداده لصلاة الجمعة للخليفة ، فيفرش الحرم بالسجادات اللطيفة والحصر ، ثم تغلق أبواب المسجد ويجعل عليها الحجاب والبوابون . وكانت توضع في المقصورة ثلاث طنافس دمقسية أو سامانية بيضاء بعضها فوق بعض ، وتوضع فوق الجميع الحصيرة التي يقال إنها كانت لجعفر الصادق وأحضرت إلى مصر سنة 400 ه ( 1009 م ) في عهد الحاكم بأمر اللّه ، وكان ينصب على جانبي المنبر ستران أحمران رقيقان كتب على الأيمن البسملة والفاتحة وسورة الجمعة وعلى الآخر البسملة والفاتحة وسورة المنافقين ، ويقوم قاضي القضاة قبل قدوم الخليفة بتبخير القبة التي يقف تحتها الخليفة وقت إلقاء الخطبة ، وكان يضعها أحد كتاب البلاد . وكان الخليفة في هذا اليوم يرتدي ثوبا من الحرير الأبيض ، ويتعمم بعمامة من الحرير الأبيض الدقيق كذلك ، ويحمل في يده قضيب الملك ويحف به عدد كبير من الأشراف والعلماء والعسس وحرسه الخاص . وكان الخليفة يركب بين قرع الطبول ورنين الصنوج وقراءة القرآن بنغمات شجية ، بعد ان يسلم لكل واحد من مقدمي الركاب أكياس الذهب والفضة ، ويستمر الحال كذلك إلى أن يصل الخليفة إلى قاعة الخطابة ويظل في القاعة حتى ينتهي الأذان . حينئذ يخرج ويأخذ مكانه تحت قبة المنبر ، فيقف الوزير على باب المنبر ووجهه للخليفة ، فإذا أومأ إليه صعد فقبل يدي مولاه ورجليه وزر سترى الحرير عليه ، وبذلك يكون المنبر والقبة كالهودج ، ثم ينزل الوزير وينتظر على باب المنبر ، فإذا لم يكن الوزير صاحب السيف ، فان قاضي القضاة هو الذي يزر السترين . وكانت الخطبة التي يلقيها الخليفة قصيرة تشتمل على آية من القرآن . ثم يذكر الخليفة